محمد بن علي البلنسي
14
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
الهدنة والصلاح والخير « 1 » ، وفي أيامه بنيت المدرسة الشهيرة التي لا تزال تعرف باسمه حتى الآن . وفي يوم عيد الفطر أول شوال عام ( 755 ه ) حيث كان السلطان يوسف في المسجد الجامع بغرناطة وهو في السجدة الأخيرة من الصلاة ( هجم عليه رجل ممرور « 2 » ورمى نفسه عليه وطعنه بخنجر وقتله ، وأخرج ذلك الممرور للناس الهائجة فمزق وأحرق ) « 3 » . وولي أمر المملكة موت السلطان يوسف أكبر ولده محمد بن يوسف بن إسماعيل النّصري الملقّب ب « الغني باللّه » ، وصفه ابن الخطيب « 4 » بقوله : « هذا السلطان مشتمل على خلال وأوصاف قلّ أن تجتمع في سواه : من حسن الصورة ، واعتدال الخلق ، والعراقة في الخير ، وسلامة الصدر ، وصحة العقد ، وشمول الطهارة . . . افتتحت أيامه بالسلم والهدنة » . وبعد مضيّ خمس سنوات على ملكه حدثت فتنة أبعدته عن الحكم نحوا من عام ، ذلك أن والده السلطان يوسف كان قد رشح لخلافته ابنه إسماعيل ، ثم عدل عنه ، فعهد بالولاية إلى محمد ، فلمّا تولى السلطان محمد الحكم حجز أخاه إسماعيل في أحد القصور ومعه أمه وإخوته منها ، وكانت أمه قد استأثرت ببعض مال أبيه فوجدت السبيل إلى السعي لولدها ، فجعلت تواصل زيارة ابنتها زوج محمد بن إسماعيل ابن عم السلطان ، وتحرّضه على التدخل لخلع الغني باللّه محمد بن يوسف وتمليك ولدها ، وكان محمد بن إسماعيل هذا قد أبعد عن تدبير المملكة ليحل محله الحاجب رضوان ، والوزير لسان الدين ابن الخطيب ، فاستجاب لتحريض والدة إسماعيل ؛ من أجل ذلك جمع عددا من أنصاره ، واغتنموا غياب السلطان محمد بن يوسف عن قصره ، فتسلقوا أسوار القصر ليلا وقتلوا
--> ( 1 ) اللمحة البدرية : 109 . ( 2 ) الممرور : الذي غلبت عليه المرة ، وهي الشدة والقوة ، الصحاح : 2 / 814 ، واللسان : 5 / 168 ( مرر ) . ( 3 ) اللمحة البدرية : 110 . ( 4 ) المصدر السابق ، وانظر : الإحاطة في أخبار غرناطة : 2 / 14 .